الشيخ المحمودي
195
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ولا يدخل النّار إلّا من أنكرنا وأنكرناه « 1 » إنّ اللّه تبارك وتعالى لو شاء لعرّف العباد نفسه ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الّذي يؤتى منه ؛ فمن عدل عن ولايتنا أو فضّل علينا غيرنا فإنّهم عن الصّراط لناكبون « 2 » فلا سواء من اعتصم النّاس به « 3 » ولا سواء حيث ذهب النّاس إلى عيون كدرة ؛ يفرغ بعضها في بعض ، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري بأمر ربّها لأنفاد لها ولا انقطاع « 4 » .
--> ( 1 ) وقريب منه جاء في الحديث ( 1 ) من الباب 86 من البحار : ج 9 ص 396 في السطر 17 عكسا كما جاء أيضا في آخر المختار : ( 153 ) من نهج البلاغة ، وهذا لفظه : « وأنما الأئمة قوام اللّه على خلقه ، وعرفاؤه على عباده لا يدخل الجنة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه . . . » . ( 2 ) ولعلّ الكلام مقتبس من الآية : ( 74 ) من سورة المؤمنون : 23 وهو قوله تعالى : وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ . ( 3 ) يعني ليس كلّ من اعتصم الناس به سواء في الهداية ، ولا سواء فيما يسقيهم بل بعضهم يهديهم إلى الحق وإلى طريق مستقيم ويسقيهم من عيون صافية إتابة لنفسيّاتهم الطيبة وتفاديهم في سبيله ، وبعضهم يخلّي بينه وبين نفسه وما تهواه ؛ ويسقيهم من عيون كذرة مكافاة له على نفسياته الخبيثة وأعماله السيئة . ( 4 ) وقريبا منه رواه الحافظ السيد هاشم البحراني رحمه اللّه بطرق كثيرة في تفسير الآية : ( 46 ) من سورة الأعراف ، من تفسير البرهان : ج 2 ص 16 - 21 فلا حظ الحديث : ( 4 و 9 ، و 13 ، و 16 ، و 17 ، و 19 ، و 22 ) . وروى الحافظ الحسكاني في الحديث الأوّل من تفسير الآية الكريمة المتقدم الذكر من كتاب شواهد التنزيل : ج 1 ، ص 198 ، ط 1 ، وفي ط 2 : ج 1 ص 263 قال : أخبرنا عن أبي بكر محمد بن الحسين بن الصالح السبيعي في تفسيره ؛ قالم أخبرنا علي بن أحمد بن عمرو ؛ قال : حدّثنا أبي عن حسين بن علوان ، عن سعد بن طريف : عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند عليّ فأتاه عبد اللّه بن الكوّاء فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللّه : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ [ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام ] : ويحك يا ابن الكوّاء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنّة والنار ؛ فمن أحبّنا [ ظ ] عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار .